عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
375
الدارس في تاريخ المدارس
للأيتام ، فلم يتم أمرها حتى قتل في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، وقد درّس بها الشيخ عز الدين ابن شيخ السلامية « 1 » الحنبلي في المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة ، ثم إنها صارت خانقاه بعد ذلك ، ولها وقف يسير جدا إلى أن احترقت في الفتنة انتهى . وقال الأسدي أيضا في تاريخه : وتولى سيف الدين جقمق المذكور نيابة دمشق في شوال سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، ودخلها في ذي القعدة منها ، وكان له همة في عمارة دمشق بنفسه وبالزام الناس بذلك وبالنقلة إلى داخلها ، وشرع في عمارة الطيوريين والفسقار ، وعمارة التربة بباب الناطفيين وفرغها ، وجاءت في غاية الحسن والزخرفة ، قيل إنه ليس بدمشق ولا مصر نظيرها ، ووسعها من جهة القبلة وجعل لها شبابيك إلى الكلاسة ومن جهة الشمال ، وبنى مقابلها خانقاه للصوفية ، ورتب بها شيخا وصوفية ، ورتب بالتربة المذكورة ميعادا بعد صلاة الجمعة ، وجعل في قبلة التربة مكتبا للأيتام ، وقد كان في هذا المكان مكتب للأيتام قبل الفتنة ، ووقف السوق الذي عمره داخل باب الجابية ، وطاحون الأعجام التي أنشأها بالوادي ، والخان شمالي المصلى ، البعض على التربة ، والبعض على نفسه وأولاده ، والبعض على غير ذلك ، وهذه التربة كان قد أسسها المعلم سنجر ، وعصى جقمق في أول سنة أربع وعشرين وأخذ قلعة دمشق ، ثم قام عليه القوشي وأخرجه في جمادى الأولى منها ثامن شهر ربيع ، ثم أعيد ثانية إلى دمشق مكانه تنبك ميق « 2 » في سادس عشر جمادى الأولى المذكورة . وقال الأسدي أيضا فيه : وفي يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر سنة اربع وعشرين وثمانمائة ، وفي هذا اليوم حضر الشيخ شرف الدين ابن مفلح بتربة النائب ، وقد رتب له ميعاد في كل جمعة ، وحضر معه قاضي القضاة يعني نجم الدين بن حجي وجماعة من الفقهاء ، هذا وقد كملت التربة المذكورة وجاءت في غاية الحسن ولكن ظلمة الظالم لائحة عليها انتهى . وكان ذكر فيما تقدم أنه دفن أمه بها في آخر السنة قبلها وورث منها مالا كثيرا . وقال الأسدي : في
--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 214 . ( 2 ) شذرات الذهب 7 : 208 .